عبد الملك الجويني
405
نهاية المطلب في دراية المذهب
نعزل حقَّ من كان دينه مؤجّلاً على ما يقتضي حسابُ التضارُب ، ثم ننتظر حلول الأجل ، فكأن الأجلَ باقٍ في حق المفلسِ ، وإن سقط أثره في حقوق الغرماء ، الذين هم أصحاب الديون الحالة . وهذا مزيّف لا أعدُّه من المذهبِ ، ولا يجب أن نعتقد جريان هذا الوجه الضعيف في حق الميت إذا حلت الديون عليه ؛ فإنه ليس للانتظار وجهٌ في حقوق الورثة . وإنما ذكر الأصحاب هذا الوجهَ في حق المفلس الحي ، وهو باطل حيث ذكروه . 4009 - ومما يتعلق بتمام البيان في التفريع على حلول الديون في حق المفلس أنه إذا لم يكن على الإنسان دَيْنٌ حال ، وإنما ديونه مؤجَّلة كلها ، فهل يملك أصحابها المطالبةَ بالحجر حتى لا تضيع حقوقهم ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنهم يملكون ذلك ؛ فإن ديونهم تحل بالحجر ، فينبغي أن يملكوا طلبه . والثاني - لا يملكون ذلك ؛ فإن طلب الحجر يتبع طلب الدين ، وليس ذلك ثابتاً لهم ، فكيف يملكون الحجرَ وطلبَه ، وهم لا يملكون طلبَ أصل الدّين ، حتى إذا تعذر مطلوبُهم توصلوا إلى استدعاء الحجر ، وهذا الوجه أصح وأقيس . فرع : 4015 - إذا قلنا : لا يحل الأجل بالحجر ، فلو باع الإنسان شيئاً بثمنٍ مؤجَّل ، وحل الأجل ، وحجر على المفلس ، والمبيع قائم ، فالمذهبُ أن البائع يملك فسخ البيع ، طرداً للقياس في الباب . وقال بعض أصحابنا : لا يملك الفسخ ؛ لأن مبنى العقد على انقطاع علائق البائع عن المبيع بالكلية . وهذا غير سديد . ولا خلاف أن أصحاب الديون المؤجَّلة إذا حلت حقوقُهم ، ملكوا طلب الحجر ، كما يملكه من كان أصل دينه حالاً . فرع : 4011 - إذا باع شيئاً من عبدٍ بغير إذْن مولاه ، وفرَّعنا على الوجه الضعيف في صحة البيع ، فلو أراد البائع فسخَ البيع ، قبل حلول الأجل ، لم يملكه . قطع به الشيخ في الشرح . وإذا حل الأجل ، فأراد الفسخَ ، فقد قطع أيضاً بأنه لا يفسخ . وهذا محتمل أن